يواجه مشروع القانون الجديد الذي أعدته وزارة النقل انتقادا لاذعا من قبل اوساط في القطاع وصفته بقانون رجعي يزيد من تشوهات النقل العام في وقت يرى فيه مراقبون ان الوزارة جاءت بمشروع قانون زاد من تشوهاته التي يعانيها منذ سنوات.ويؤكد متخصصون بقطاع النقل ان مشروع القانون يتجاهل 82% من قطاع الحافلات، ويعزز مبدأ التوريث خصوصا فيما يتعلق باصحاب الملكية الفردية لوسائط النقل العام الذين لم يشملهم هذا القانون من حيث إجبار هذه الشريحة على إبرام عقود تشغيل مع هيئة تنظيم النقل البري . هذه الوسائط التي تعمل على خطوط منحت ابان لجان السير المركزية وتشكل ما نسبته 82% من مجمل قطاع الحافلات تعمل دون تنظيم او عقود تشغيل تمنح هيئة النقل البري اي حق في محاسبتها او سحب تراخيصها في حال خالفت او اخلت بالتزاماتها تجاه نقل العام. كما يمنح القانون الجديد صلاحيات واسعة لامانة عمان والبلديات في المحافظات على حساب هيئة تنظيم النقل البري الجهة المسؤولة على النقل العام ما قد يؤدي الى اعادة توزيع اسس وخطوط النقل العام وفق اهواء رؤساء البلديات ، علاوة على تشكيل لجان في تلك البلديات تكون مسؤولة عن النقل في الوقت الذي تتواجد فيه هيئة النقل البري عبر مكاتب لها في عمان والمحافظات، وسط غياب لتمثيل القطاع الخاص في لجان هيئة النقل البري او البلديات. وتسعى وزارة النقل عبر قانون نقل الركاب الجديد الى توحيد لون الحافلات الامر الذي تعتبره اوساط النقل بانه اجراء غير عادل ويمثل عقابا لشركات النقل الناجحة حين تساوي شركات النقل الكبرى التي مضت على تأسيسها عقود من الزمن بحافلات الملكية الفردية او الشركات الصغيرة . وفي القانون الجديد ايضا لم يرد ما يحمي حقوق مشغلي النقل في حال وقوع حوادث باعتبار ان شركة التأمين لا تغطي الا مبلغ 20 الف دينار على حياة الراكب. وبحسب مراقبين ، فان قانون النقل لا يشجع المستثمرين على الدخول بالقطاع نتيجة نظام التأمين الموحد الذي انشئ وفق رغبة مسؤولين قبل عدة سنوات، فحادث سير مثل الذي وقع بمنطقة سلحوب قبل بضعة سنوات وراح ضحيته عشرات المواطنين تسبب باغلاق شركة باكملها حين دفعت اكثر من 1.5 مليون دينار كتعويضات بعد ان رفع ذوو المتوفين دعاوى ولم تعترف حينها شركات التأمين الا بتغطية 20 الف دينار عن كل راكب فارق الحياة. في الاردن تشير الاحصائيات الى ان عدد حافلات نقل الركاب في المملكة يتجاوز 1.5 الف حافلة فيما يبلغ عدد سيارات الركوب المتوسطة ( الحافلات الصغيرة) اكثر من 4500 سيارة، كما يصل عدد سيارات التاكسي الى نحو 16 الف سيارة 12 الف سيارة منها تقريبا تتركز في عمان لوحدها. في السابق نفذت مشاريع متخصصة بالنقل العام سرعان ما فشل معظمها بعد التشغيل، منها الشركة المتكاملة للنقل المتخصص التي تعثرت بعد سنوات قليلة من تشغيلها ، علاوة على مشروع التاكسي المميز الذي تخلت عنه شركة نور الكويتية الاردنية وتم بيعه بالكامل الى شركة ابو الحاج واصبحت سيارات هذا المشروع تعمل مثلها مثل التاكسي الاصفر وما يميزها اللون الفضي فقط ، هذا بالاضافة الى مشاريع نقل الجامعات الذي لم يعمم على كل الجامعات الحكومية ويبقى التساؤل هنا ، فيما اذا كانت الحكومة ستعالج تشوهات النقل العام وتنفذ مشاريع معلنة منذ سنوات مثل مشروع الباص السريع المتعثر داخل عمان ، ومشروع النقل الكبير بين عمان والزرقاء ، ام يبقى الأمر مجرد استملاكات وخطط ودراسات.
Comments (0)